لا تزال تصريحات الموفد الأميركي توم براك، التي حملت طابع التهديد، موضع متابعة من قبل معظم المسؤولين والأفرقاء اللبنانيين، خصوصاً أنها ترافقت مع تصعيد إسرائيلي، سواء على مستوى المواقف أو على مستوى الإعتداءات اليومية، ما فتح باب التكهنات حول ما إذا كانت تمهد الطريق نحو عدوان واسع.
ضمن هذا السياق، برزت المواقف التي أطلقها أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي ذهب إلى الإشارة إلى أن واشنطن تحاول أن تأخذ بالسياسة ما لم تتمكن تل أبيب أن تأخذه بالحرب، معتبراً أن "كل المناورات والضغوط هي استنزاف وتضييع للوقت"، في حين أن الحزب سبق أن أكد، في أكثر من مناسبة، أنه نجح في إستعادة عافيته.
في هذا الإطار، تذهب مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى التأكيد أن أحداً لا يملك جواباً حاسماً حول المسار الذي من الممكن أن تذهب إليه الأحداث، خصوصاً في ظل عدم القدرة على توقع الخطوات التي من الممكن أن يبادر إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لكنها ترجح ألا يحصل أي تطور على مستوى الجبهة اللبنانية، قبل الإنتهاء على نحو رسمي من ملف قطاع غزة.
هنا، تلفت المصادر نفسها أن القطاع، بالرغم من التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار، لا يزال يواجه العديد من العقبات، خصوصاً أن تفاصيل المرحلة التي تلي لا تزال غير واضحة، الأمر الذي يعتبر أنه كان متعمداً من قبل الجانب الإسرائيلي، كي تبقى له القدرة على تطبيق النموذج اللبناني لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، أي حرية الحركة على مستوى الإستهدافات التي لا تقود إلى إعادة تجدد الحرب.
بالعودة إلى المسار اللبناني، كان لافتاً أن التهديدات التي أطلقها براك، جاءت بعد الإشادة التي حصل عليها رئيس الجمهورية جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالإضافة إلى إعلان قائد القيادة الوسطى الأميركية براد كوبر إلتزام بلاده بدعم جهود الجيش اللبناني في "عمله الدؤوب لتعزيز الأمن الإقليمي"، مشيراً إلى أن "شركاءنا اللبنانيين يواصلون قيادة الجهود لضمان نجاح نزع سلاح حزب الله".
بالنسبة إلى مصادر نيابية متابعة لهذا الملف، هذا الواقع يدفع إلى طرح علامات الإستفهام حول التناقض القائم، بين الثناء على المسؤولين اللبنانيين وتوجيه الإنتقادات لهم في الملف نفسه، في وقت يدرك فيه الجميع صعوبة أن تقدم بيروت على أي خطوة إضافية، قبل الوصول إلى تفاهم على وقف الإعتداءات الإسرائيلية على الأقل، الأمر الذي لا تبدي تل أبيب أي رغبة فيه، في حين لا يزال من المستبعد، وفق المعطيات الراهنة، أن تذهب إلى عدوان أوسع.
على هذا الصعيد، تطرح المصادر نفسها أسئلة حول ما يمكن أن تحققه إسرائيل، في حال بادرت إلى خيار العدوان الشامل، على إعتبار أن الضربات العسكرية التي كان قد تعرض لها "حزب الله" لم تقد إلى القضاء عليه بشكل نهائي، خلال فترة عدوان أيلول 2024، وإلا ما كانت لتوافق على وقف إطلاق النار، بالرغم من أنها ذهبت إلى تفسيره بالشكل الذي يعطيها حرية الحركة، حيث يبقى الأساس، من وجهة نظرها، البحث عن إتفاق جديد يقود إلى تحقيق الأهداف التي تريدها.
في المحصلة، ترى هذه المصادر أن المحطة الأبرز، في المرحلة المقبلة، ستكون وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى لبنان، الذي من المتوقع أن يؤدي دوراً أساسياً في هذا الملف، لا سيما أن من المرجح أن يقود ذلك إلى تراجع دور براك بشكل كبير، من دون أن يعني ذلك أن واشنطن لن تستمر في تبني وجهة نظر تل أبيب، أي ضرورة مبادرة بيروت إلى المزيد من الخطوات العملية في ملف السلاح، بالإضافة إلى الضغط لفتح أبواب التفاوض المباشر بين الجانبين.





















































